جلال الدين الرومي
167
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
1595 وآلاف البلابل والقمارى تصب غناءها في هذا العالم المحروم . فان أنت أبصرت أوراق ورحك مصفرة ثم مسودة فكيف لا تدرك غضب المليك ؟ ان شمس المليك في برج العتاب تجعل الوجوه سوادء مثل الكتاب « 1 » . وأرواحنا أوراق لعطارد ( يخط فيها ) ، وهذا البياض وذاك السواد ميزاننا . ثم يعود فيخط منشورا بمداد أحمر وأخضر وذلك لتنجو الأروح من الكآبة والعجز . 1600 ولقد جاء خط الربيع باللون الأحمر والأخضر ، بل هو - لو تأملته « 2 » - شبيه بخط قوس قزح . كيف شع تعظيم كتاب سليمان - عليه السلام - من صورة الهدهد الحقيرة إلى قلب بلقيس مائة رحمة على بلقيس ، تلك التي وهبها الله عقل مائة رجل ! لقد حمل الهدهد إليها كتابا ، عليه خاتم سليمان ، وبه بضع كلمات ذات بيان . فقرأت تلك النكات ذات الشمول ، ولم تنظر باحتقار إلى الرسول . لقد رأته عينها هدهدا ، أما روحها فقد أبصرته عنقاء ! ورآه حسها مثل الزبد وأما قلبها فرآه مثل البحر !
--> ( 1 ) فضلنا هنا رواية « همجون كتاب » على « همجون كباب » ، لأنها أوثق ارتباطا بمعانى الأبيات التالية . ( 2 ) حرفيا : « وهو في الاعتبار . . . »